التزام السنة والجماعة يهدم المؤامرات على الإسلام والمسلمين

الرابط المختصر

تتكاثر الأزمات والتحديات التي تواجهها أمتنا الإسلامية، وعلى أكثر من صعيد، وتتباين وجهات النظر من أن ذلك هل هو بسبب ضعف الأمة وهوانها أو أنه بسبب يقظتها وتنامي قوتها؟

أما أنا شخصيا فأميل للرأي القائل بأن تصاعد قوة الأمة ويقظتها على أكثر من صعيد ديني واقتصادي وسياسي واجتماعي -وإن كان ليس بالقدر الكامل أو المنشود- هو سبب لكثير من الأزمات التي تُقذف بها أمتنا المسلمة.

فتصاعد الهوية الإسلامية في عموم المجتمعات المسلمة هو ما يغضب الكثير من الأعداء في الداخل والخارج الذين يرون في العقيدة الإسلامية وأخلاقها وأحكامها عائقا كبيرا في وجه مخططاتهم وأطماعهم السياسية أو الاقتصادية أو الفكرية والثقافية.

فمن حين رَزق الله عز وجل بعض المجتمعات الإسلامية ثروة البترول وانتقلت من الفقر إلى الغنى واستغلت ذلك في نهضتها الذاتية أولا ثم أشركت معها كثيرا من المجتمعات الإسلامية الأخرى بالمعونة والمساعدات والمنح والإغاثة انزعج الكثير القوى المحلية والإقليمية والدولية التي تريد للمسلمين بقاء حالة الفقر والعوز لديهم مما يضعف قرارهم السياسي والذي تجلى في أبهى صوره بقرار الملك فيصل سنة ١٩٧٣ بحظر تصدير البترول، وقد حفر هذا القرار في قلوب أعداء الأمة المسلمة حقدا لا ينطفئ، ولعلّ من آثاره محاولاتهم مؤخرا فرض ضريبة الكربون على الدول المنتجة للبترول دون الدول المستهلكة له!

وقد شاهدنا استهداف قوة ماليزيا وتركيا الاقتصادية عبر مؤامرات دولية.

لقد كان إدراك قوة الإسلام والمسلمين الذاتية حاضرة بقوة في أطروحتي نهاية التاريخ وصدام الحضارات، حيث كان الإسلام هو المنافس الوحيد الذي يشكل خطرا حقيقيا لهم، برغم أن المسلمين لم يمتلكوا بعد كل مفاتيح القوة.

إن تسلط الأعداء على المسلمين للحيلولة دون اكتمال امتلاك المسلمين لمفاتيح القوة في الإسلام لا يزال مستمرا عبر العديد من الوسائل والمكائد والتي من أهمها:

دعم محاولات تحريف الإسلام بعد فشل محاولات إنهاء الإسلام، وهذا التحريف شمل دعم الفرق الضالة كالقاديانية الأحمدية والتصوف الضال والشيعة وغض النظر عن جرائم نظام الملالي طالما أنه يقتل مئات الألوف من المسلمين، بينما حين هاجموا السفارة الأمريكية وقتلوا بعض الأمريكان اغتالوا مباشرةً قاسم سليماني!

وشمل أيضا احتضان وإيواء أوروبا وروسيا وإيران لكثير من قادة وأفراد جماعات العنف والتكفير وتوظيفهم في ضرب المجتمعات المسلمة.

دعم العلمانيين والحداثيين واليساريين لتقديم تفسيرات إسلامية منحرفة كمحمد شحرور والجابري ونصر أبو زيد وأمثالهم، ولعل التعقيب الموفق للدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على د. عثمان خشت، رئيس جامعة القاهرة، في مؤتمر تجديد التراث مؤخرا مثال واضح لحقيقة المؤامرة على التراث الإسلامي بدعوى تجديده وتطويره!
ضخ موجات الشهوات الإباحية التي تستهدف كل الشرائح وعبر مختلف الوسائط العامة والخاصة.
تكريس النزاعات والخلافات السياسية بين المسلمين على مستوى الدول وعلى مستوى الحكومات والمعارضة لها.
الحرص الدائم على إفقار الدول المسلمة ومنع تقدمها العلمي والصناعي عبر العبث بالمناهج التعليمية وسرقة العقول الناضجة وبرامج التصحيح الاقتصادي، ويشرف على تلك الخطط الضارة صندوق النقد والبنك الدولي.

ومن يستحضر هذه المؤامرات يفهم ويدرك سبب مرور مظالم المسلمين والعدوان عليهم دون عقاب رادع مثل استمرار الاحتلال اليهودي لفلسطين، ومأساة البوسنة والشيشان، ومجزرة بشار للشعب السوري بالقنابل الكيماوية، وفاجعة مسلمي ميانمار الآراكانيين، ومسلمي الصين من الآيغور، ذلك أن إضعاف المسلمين هدف مشترك لكل أعداء الإسلام برغم تناقضاتهم وصراعاتهم، وما دفاعهم عن بعض المسلمين أحيانا إلاّ لضرب خصمهم وليس نصرة الإسلام ولا المسلمين، ولذلك لا يتم بتاتا إعطاء المسلمين حقهم كاملا، ولكن في أحسن الأحوال الحفاظ على وجودهم ولكن في حالة ضعف كما حصل في البوسنة.

هذه هي أهم المؤامرات التي تُحاك ضد الإسلام والمسلمين، والمسلم الموفق هو من يعي هذه المؤامرات وخطورتها أولا ثم يسعى إلى أن يتجنب أن يكون جزءا منها باتباع الفرق الضالة أو مجاراة التفسيرات العلمانية للإسلام أو الغرق في مستنقعات الشهوات المسلطة على المسلمين أو تنفيذ مخططات أعداء الإسلام الساعية لتقسيم المسلمين وتفتيتهم وبث الصراعات والفتن بينهم أو يكون أداة لإفقار بلاد الإسلام وتخريب مناهجها التعليمية.

والسبيل والوحيد لذلك أن يكون كل فرد منا متمسكا بانتمائه إلى أهل السنة والجماعة.

فالتزام السنة النبوية الشريفة في العقائد والأفكار والعبادات والأخلاق والعلم والعمل كفيل بأن يعصم المسلم المعاصر من اتباع الفرق الضالة والمناهج المبتدعة والجماعات المنحرفة، وهذا من أعظم أبواب الجهاد للنفس، وهو أيضا من أعظم الجهاد للشيطان وأعوانه الذين يسعون لإخراج المسلم عن إسلامه أو تحريف تدينه "الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" (البقرة: ٢٥٧).

والتزام الحرص على جماعة ووحدة المسلمين ما أمكن، وذلك من خلال منهج المناصحة بالحكمة لقوله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" متفق عليه.

وبهذا المنهج من المناصحة بالحكمة نتجنب طريق الغلاة من المكفّرين والمفجرين من جماعات العنف والإرهاب ونتجنب طريق الغلاة من المبدّعين والمصنفين للناس بالظن والظلم.

وهي طريقة الصحابة رضوان الله عليهم مع الخوارج والبغاة وطريقة الإمام أحمد مع المعتزلة والخليفة المبتدع وطريقة شيخ الإسلام في التعاون مع سلاطين عصره والصوفية ضد التتار.

فالنصيحة والتكامل في الحق هما سبيل حفظ الجماعة ووحدة المسلمين.

وكما أن نهج الهدم والتخريب المعنوي والمادي بحجة الحرص على النقاء والصفاء ليس من سبيل أهل السنة والجماعة، فإن سبيل التجميع للطالح والصالح بدعوى الحرص على الوحدة وعدم تفرق المسلمين والتعبير عن ذلك بالمقولة المشهورة "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه" ليس بسبيل أهل السنة والجماعة، فالعذر يكون مقبولا فيما يسوغ فيه الخلاف من الفرعيات أو ما كان من مسائل الاجتهاد التي ليس عليها دليل قاطع.

أما تسويغ كل خلاف -مما يجوز ومما لا يجوز- بحجة الحرص على الجماعة والوحدة فهذا يبطل أصل التمسك بالسنة!

فالحرص على سلامة المنهج والعقيدة والسنة مهم كما أن الحرص على الوحدة والجماعة مهم أيضا، والحرص عليهما جميعا هو الذي يوصل لرضا الله عز وجل أولا، ولنصرة الإسلام والمسلمين ثانيا وهو الذي يخشاه الأعداء خصوصا.