حول صناعة سلفية ألمانية

الرابط المختصر

هذا الكتاب نموذج للجهد البحثي الغربي في رصد تطورات الدعوة الإسلامية وتوظيف آليات ومناهج البحث والمعرفة الحديثة في ذلك.
العنوان مضلل نوعا ما حيث يعطى انطباع بوجود سلفية ألمانية مختلفة عن السلفية الدارجة وهذا غير صحيح فالسلفية الألمانية هي نفسها السلفية الدارجة بأطيافها المعروفة إعلاميا، برغم أن الجمع بين السلفيين وانصار القاعدة وداعش تحت اسم السلفية خلل علمي وموضوعي كبير

الكتاب يقدم تاريخ السلفية في المانيا وتطورها واتجاهاتها ورموزها ومكوناتها ونشاطاتها ومواقفها وعلاقتها بالجالية المسلمة والمجتمع والدولة ويركز على علاقتها بنشر الدعوة الاسلامية في المجتمع الالماني.
ويهتم برصد نشاط التيار المتطرف وعلاقته بداعش والقاعدة.

هناك تعاون بين الباحثة والجهات الامنية واضح في تبادل المعلومات والتحليل مما يجعل حقيقة الافراد واضحة تقريبا للجهات الامنية ويكشف عن مدى متابعة الاجهزة للجاليات الاسلامية.

البحث يكشف بعمق عن قوة الاسلام المعنوية وقدرته على اختراق المجتمعات الغربية المهترئة قيميا ودينيا وكيف ان عقيدة التوحيد متى وجدت من يحملها للناس فإنها تحتويهم وتنتشلهم من الشقاء.
مما يعيد للاذهان قوة الإسلام في اختراق المجتمعات في بداية تاريخه وترسخه في وجدان الامم والشعوب، ولعل اوروبا التي عصت على الفتح العسكري تفتح اليوم بالدعوة!
ايضا يكشف البحث ان السلفية برغم عدم وجود تنظيم وهياكل ادارية لها تعمل بكفاءة في التمدد والانتشار.

وهذا كله يفتح باب التحدى على مصراعيه فهذه الجموع ممن تتدخل الاسلام في المانيا والغرب او تعود لجذورها الاسلامية من الجيل الثاني والثالث من ابناء المهاجرين مطلوب منها خدمة عقيدة التوحيد وأمة الاسلام بما وصلت له من تطور ومعارف دنيوية حديثة كما حصل من قبل مع الامم التى دخلت في الاسلام فخرج منها الائمة والعلماء.

وكم هو مؤسف حين زرت سكن لبعض الطلبة الاوربيين في القاهرة قبل سنوات ممن جاؤوا لدراسة العربية والدين فكان سكنهم في قمة الفوضى وعدم الترتيب بدلا من ان يجتمع حث الدين على النظام والترتيب مع اعرافهم!
وكنت لاحظت هذا ايضا مع الاسف في سكن طلبة الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة قبل اكثر !

الخلاصة نريد لهؤلاء الاخوة مزيد من التوفيق والهداية لعقيدة التوحيد ومزيد من الرقي الحضاري الصحيح وننتظر منهم خدمة اخوانهم المسلمين وسائر البشرية بتقديم النموذج المنشور بصحة الدين وسلامة الدنيا ورقيها، وهذا هو التحدى الكبير امامهم.