رياس البحر الهندي عصر الاستكشاف العثماني

الرابط المختصر

هذا الكتاب يرصد حقبة من تاريخ الدولة العثمانية في القرن السادس عشر الميلادى تمتد حوالى ١٢٠ سنة ويختص بسياستها تجاه المحيط الهندى والصراع مع البرتغال هناك والعلاقة مع القوى الاسلامية في جنوب اسيا (الهند وما جاورها) وتأثير ذلك على حركة التجارة والحجاج.

المؤلف برغم عدم تحيزه الكامل ضد العثمانيين الا انه ينطلق من منطلقات مادية اقتصادية صرفة في تحليل السياسة العثمانية ولذلك يسقط أي بعد ديني لهم، كما أنه يتجاهل حالة النمو والتطور التى مرت بها دولة بنى عثمان وما رافق ذلك من زوال قوى اسلامية أدت لملئهم للفراغ الناتج عن ذلك.

الكتاب يقدم زاوية غائبة عن التاريخ العثماني للمثقف المسلم فيها عبر ودلالات مهمة، منها:
القوة الضخمة للعالم الاسلامي اذا اتحد وتعاون، كما حدث حين نجح بعض القادة العثمانيين من بناء تحالف واسع امتد من ناحية ماليزيا مرورا باليمن والى سواحل افريقيا وبإشراف اسطنبول ودعم من مصر ضد العدوان والاحتكار البرتغالى للامارات والدول المسلمة.
والوعي بقوة الوحدة والتكامل والتعاون الاسلامي وخطرها على الاعداء تكشف الاصرار المستميت للاعداء دوما على تفتيت الامة المسلمة ومنع اي تعاون وتكامل يخدمها ويضر بخصومها.
من أهم الدلالات أيضا الدور المركزي للعلم والمعرفة في حيازة القوة من خلال تطور العلوم الجغرافية وبناء السفن والمدافع تحققت نجاحات كبيرة للمسلمين في المحيط الهندي، والاعتماد على رجال لهم خبرة وممارسة اسهم في كثير من الانتصارات.
الكتاب يكشف عن أهمية القوة البحرية والأساطيل العسكرية للدول المسلمة ويكشف عن مركزية اليمن وعدن خصوصا، وفي واقعنا اليوم لا تزال عدن تملك تلك الاهمية ولا تزال للاساطيل البحرية مكانتها العالية.

كان التصارع والتنازع الداخلى بين القادة العثمانيين أو اعضاء التحالف الاسلامي هو السبب الرئيسي للخسارة في كثير من المعارك وايقاف كثير من السياسات الضرورية، ولا تزال هذه الخصلة السيئة قائمة لليوم!
ونتج عن ذلك بالضرورة فقدان وجود قادة من الصف الثاني يملؤون الفراغ ويواصلون المسيرة، وهو الحال اليوم مع الاسف.

وبرغم كل هذه السلبيات الا أن روح الأخوة الإسلامية بين الناس كانت تعوض كثير من سلبيات القادة وكانت هي الرافعة التى تحققت بسببها كثير من الانجازات.

ولذلك فإن الحرص على العلم والمعرفة والتعاون والوحدة وتعزيز روح الاخوة والولاء والبراء بين المسلمين وتوفر القيادة الحكيمة هي وصفة النجاح والتفوق لامة الاسلام .