خطوات لممارسة الإصلاح (9)

الرابط المختصر
Image
خطوات لممارسة الإصلاح (9)

الإصلاح مسؤولية مجتمعية عامة، كلٌّ بحسب موقعه ودوره، قال عز وجل: "وما كان ربك لِيهلك القرى بظلمٍ وأهلُها مصلحون" (هود: 117).
4– المسؤول والموظف
يشتكي الكثير من الناس من سوء الأوضاع والخدمات والإجراءات في غالب القطاعات، وهذه حقيقة لا شك فيها، ولكن لهذه الحقيقة وجه آخر وهو أن سبب هذا السوء ينقسم بين خلل في النظام الإداري وضعف في الرقابة والتقويم من جهة، ومن جهة أخرى سوء تصرف وتنفيذ الموظفين والمسؤولين -والذين هم من الناس- لمهماتهم!
فالموظف والمسؤول السيء والمقصر في جهة ما هو نفسه من يشتكي من تقصير وإهمال وفوضى موظف ومسؤول آخر في جهة أخرى!!
ومن هنا فإن الشعور بالمسؤولية والأمانة والمراقبة الربانية لدى الموظف والمسؤول هو خطوة الإصلاح الأولى والتي يعززها إصلاح النظام الإداري والمراقبة والتقويم، حتى نصل لمرحلة تكامل النظام والأداء.
والمطلوب من المسؤول ليس بالأمر المعجز فهو يقتصر على أن يتخذ القرار الصحيح النابع من دراسة سليمة ويوجه للمرؤوسين بشكل واضح يبين خطوات التنفيذ المطلوبة ومتابعة الإنجاز والأداء في الوقت المحدد.
أما الموظف فالمطلوب منه تنفيذ الخطوات المطلوبة بشكل صحيح في الوقت المحدد، وبذلك تدور عجلة العمل ويتم الإنجاز وتمضي حياة الجميع بسلاسة وهدوء دون تأخير وتعطيل وفوضى وخلافات وتوتر.
حتى تكتمل هذه الرؤية يلزم عمل كبير وضخم ليس في طاقة الأفراد أو الجماعات، ولكن هذا لا يمنع من القيام بالواجب الشرعي والوطني بالإصلاح الجزئي في المواقع التي نتواجد فيها.
والإصلاح الإداري الجزئي الذي يقوم به المسؤول والموظف المخلص والمتقي لربه والمتفاني في خدمة وطنه لعله هو سبب بقاء دولنا وإداراتنا قائمة لليوم برغم كل العيوب والفوضى الموجودة، ولنا عبرة في قصة يوسف عليه السلام الذي تولى إصلاح نظام الغلال عند عزيز مصر الكافر ليقدم للمجتمع خدمة صحيحة وحماية من المجاعة والفوضى.
وهذا الإصلاح الجزئي له نتيجة وثمرة إيجابية قد لا يشعر بها الناس بوضوح وفوراً كما في قصة ترميم الخضر وموسى عليه السلام للجدار المائل! حيث حفظ مال الأيتام لعدة سنوات قادمة دون علمهم!
فكلنا يعرف مديراً أو موظفاً متفانياً في جهة ما يتقي ربه وينجز مسؤولياته على خير وجه ويدعو له الناس بالخير، فلماذا لا نقتدي به ويكثر أمثاله حتى تتوسع المساحات المضيئة في مؤسساتنا، خاصة أن الكثير منا سيكون موظفاً أو يترقى ليصبح مسؤولاً في مكان ما.
ومما يلزم الحرص عليه في الإصلاح الجزئي للنظام الإداري مع حسن القيام بالمسؤوليات وخدمة المجتمع العمل بجد على تحسين النظام الإداري في مواقعنا حتى نمؤسس الإصلاح ونرسخه ولا يكون مرحلة عابرة لا تستقر.
الواجب الشرعي والوطني على أصحاب المسؤولية العليا القيام بأداء مسؤوليتهم على أفضل وجه، ولكن إذا قصروا في ذلك أو أفسدوا، فإن ذلك لا يعفي المسؤول الأصغر أو الموظف من القيام بواجبه الشرعي والوطني بالإصلاح الجزئي بما يمكنه من حسن تنفيذ مهامه والعمل على إصلاح النظام الإداري في موقعه بفرض بعض التعليمات والأنظمة ضمن صلاحياته ورفع التوصيات والاقتراحات الإصلاحية للجهات المعنية فيما يفوق صلاحياته.