لا تكتفِ بأن تكون صالحا فقط!

الرابط المختصر
Image
لا تكتفِ بأن تكون صالحا فقط!

 أخبرنا الله عز وجل في القرآن الكريم مرات عديدة أن صفوة الصفوة من البشر هم الأنبياء ومَن سار على دربهم، قال تعالى: "إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين" (سورة آل عمران: 33)، وقال أيضاً عن الأنبياء والرسل: "ولقد اخترناهم على علمٍ على العالمين" (الدخان: 32)، وأن هذه الصفوة من البشر كلّفت بمهمة البلاغ، قال الله جل جلاله: "إنْ عليك إلا البلاغ" (الشورى: 48)، ومَن استجاب للبلاغ فإن للأنبياء والرسل معه وظيفة أخرى، قال تعالى: "هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلُ لفي ضلال مبين" (الجمعة: 2)، حيث تكون وظيفة النبي مع المستجيبين للبلاغ (يتلو عليهم آياته) تعليمهم أحكام ومفاهيم الكتاب والحكمة وهي السنة، وتزكيتهم وتربيتهم على مقتضى الكتاب والسنة.
هذه هي مهمة الأنبياء، والتي ينتج عنها المؤمنون الصالحون كما تجسد في واقع الصحابة والتابعين الذين عمروا الدنيا بصلاحهم.
لكن هناك مهمة خاصة بصفوة الصالحين الذين أنتجهم الأنبياء حتى تتواصل مسيرة الهداية الربانية في الأرض، فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقا يطلب فيه عِلما؛ سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، والملائكة تضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالِم يستغفر له مَن في السماوات، ومَن في الأرض، والحيتان في الماء، وفضْل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهما، وأورثوا العلم، فمن أخذه؛ أخذ بحظ وافر" رواه أبو داود وصححه الألباني.
فوراثة النبوة التامة تكون بالتعلم لما جاء به الأنبياء والعمل بما أَمر به الأنبياء، والدعوة لما أرشدوا إليه، وبذلك تتم وراثة النبوة وتكتمل بالصلاح الفردي والإصلاح المجتمعي الذي يشمل جميع الكائنات حتى الحيتان في البحار تصلح وتستفيد من تطبيق العلم الذي جاء به الأنبياء فتستغفر لورثة الأنبياء من المصلحين.
وقد بيّن القرآن الكريم أن الإصلاح ذو مكانة عالية فقال تعالى: "وما كان ربك ليهلك القرى بظلمٍ وأهلُها مصلحون" (هود: 117) فجعل الإصلاح وقاية من إهلاك المجتمعات، قال تعالى: "والعصر * إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" (العصر: 1-3) فجعل الإصلاح (التواصي بالحق) مانعاً من الخسارة الشخصية والفردية.
والمصلح كما يقول الشيخ ابن باز هو: "الذي يتولى إصلاح الناس ويتولى توجيههم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، والأخذ على يد السفيه، ونحو ذلك، فهو صالح مصلح"، ويقول الشيخ ابن عثيمين: "فالإصلاح وصف زائد على الصلاح، فليس كل صالح مصلحاً، فإن من الصالحين من همّه همّ نفسه ولا يهتم بغيره، وتمام الصلاح بالإصلاح".
ومن هنا فالطامحون لبلوغ أعلى الدرجات همّتهم تتعلق بالإصلاح كما قال شعيب عليه السلام: "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" (هود: 88).
وحتى يكون الصالحُ مصلحا تلزمه بعض الصفات والمهارات والخبرات سنتناول بعضها في الكلمات القادمة بإذن الله.