"يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم" 2

الرابط المختصر
Image
"يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم" 2

يقول العلامة السعدي في تفسير هذه الآية: "هذا أمرٌ منه تعالى للمؤمنين، أن ينصروا الله بالقيام بدينه، والدعوة إليه، وجهاد أعدائه، والقصد بذلك وجه الله، فإنهم إذا فعلوا ذلك، نصرهم الله وثبّت أقدامهم، أي: يربط على قلوبهم بالصبر والطمأنينة والثبات، ويصبّر أجسامهم على ذلك، ويعينهم على أعدائهم، فهذا وعدٌ من كريم صادق الوعد، أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه، وييسر له أسباب النصر، من الثبات وغيره"، فكيف يكون نصر الله عز وجل اليوم؟
2-"وإن تطيعوه تهتدوا"
في زمننا هذا انفتحت السماوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت فتن الشهوات والشبهات تهطل على المسلمين والمؤمنين كحبات المطر من خلال رشقات المسجات ورنات التغريدات وبرامج الفضائيات، والتي يراها د. فريد الأنصاري تجسيداً لقوله صلى الله عليه وسلم: "فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر"، متفق عليه.
في هذا الحال والواقع فإن مِن نصرة دين الله عز وجل اتباع وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في كل مجالات الحياة من العبادة والطاعة والسلوك والأخلاق وأمور المعاملات والشراء والبيع واللباس والكلام و...، وقد رأينا كيف أن الكثير من الظواهر السلبية، بل القبيحة والسيئة، أصبحت موجودة بين أمة الإسلام، رجالاً ونساءً، وشباباً وشابات، وكل ذلك بسبب الإعراض عن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في الأمور كلها.
فهذه قصات الشعر للرجال والنساء تخالف أمره، وهذا التهتك في لباس الرجال والنساء يعارض أمره، وهذا الغرق في معاملات الربا يجلب غضب الرب، وهذا الظلم والغش في تعاملات الناس مع بعضهم البعض بيعا وشراء أو أجرة وتصليحا أو وعدا ووفاء، كله مما يمحق البركة.
أما تقليد الكفار والفجار والأشرار فحدّث ولا حرج، ويرافق ذلك تقصير أو نفي بالكلية للقيام بأركان الإسلام من الصلاة والصيام والحج والزكاة، فضلا عن الجري خلف السحرة والكهان الذين باتوا يعرضون خدماتهم في الصحف والشاشات جهاراً نهاراً بالاسم الصريح (خدمات سحرية) أو عبر التستر بعباءة الرقية الشرعية!
ومِن نصرة الإسلام بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم الاهتمام بشؤون المسلمين والنصح لهم ومعاونتهم، تطبيقاً لقول المصطفى: "حق المؤمن على المؤمن ست، فذكر منها وإذا استنصحك فانصح له" رواه مسلم، وكما أن التهور والتطرف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مرفوض، فإن البرود وعدم المبالاة بأزمات المسلمين مرفوض كذلك.
إذًا مِن نصرة الإسلام طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في كل مناحي الحياة وعدم الاغترار بسيل الشبهات والشهوات الهابطة من دش العولمة!