(3) عِبر من قصص الأنبياء - أ – نوح عليه السلام

الرابط المختصر
Image
(3) عِبر من قصص الأنبياء - أ – نوح عليه السلام

من أهم العبر في قصة نوح عليه السلام، الأب الثاني للبشرية، التأكيد على أن الدين هو الأساس في حياة البشر، وأن الإسلام هو الأصل والفطرة للبشرية، وأن الشرك والكفر هو الشاذ والطارئ على فطرة وتاريخ البشرية، وهذا من معاني قوله تعالى: "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددْناه أسفل سافلين" (التين: 4-5)، أي أن جنس الإنسان خلقه ربه مفطوراً على الإيمان بالله عز وجل والتوحيد له بالطاعة والعبادة لكنه إذا اتّبع الشيطان الرجيم انحطّ إلى أسفل سافلين، ومن صور هذا "السفول" اليوم ما نراه من مجاهرة رئيس وزراء لوكسمبورغ بشذوذه علناً وتقديم (شريكه) باعتباره زوجته في اللقاءات الرسمية! وقيام بعض الكنائس بعقد زواج للشواذ، بل قام بعض الكهنة الشواذ بالزواج من بعضهم بمباركة الكنيسة!
وقصة نوح عليه السلام تكشف بوضوح عن مركزية الدعوة للتوحيد في رسالة الأنبياء "لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذابَ يوم عظيم" (الأعراف: 59)، ولليوم لا تزال قضية توحيد الله عز وجل بالخلق والطاعة والأسماء والصفات الحسنى هي لبّ الصراع بين المؤمنين وغير المؤمنين، ففي هذه المرحلة من عمر البشرية هناك دفع لتمدد ظاهرة الإلحاد وإنكار وجود الله عز وجل، وهناك دعم سخي لعودة الشرك والخرافة لمجتمعات المسلمين عبر دعم التصوف المنحرف وغضّ الطرف عن الغلو والطائفية الشيعية وتبني كل الفرق الضالة والبدعية كالقاديانية/ الأحمدية والأحباش والقرآنيين والدعاة المزيفين كميزو وعدنان إبراهيم وعلي الكيالي وغيرهم، ويساعد على كل ذلك كثرة الجهل بالإيمان بالله عز وجل وعقيدة التوحيد بين كثير من شباب المسلمين نتيجة (تطوير) مناهج التعليم، حيث كلما زاد (التطوير) ازداد غالباً تفريغ المناهج المدرسية والجامعية من أصول وركائز الإيمان، سواء في تقليل نصاب مادة التربية الإسلامية أو العبث بالمضمون وملئه بما (يؤسلم) المبادئ العلمانية! والنسق نفسه يتم بتقليص مساحة الإعلام الديني وتطويع دور المسجد وخطبة الجمعة ليخدم أجندة العلمنة بشكل مباشر أو غير مباشر.  
فالدعوة لتوحيد الله عز وجل هي دعوة نوح عليه السلام وكل الأنبياء عبر العصور وكافة البشر "شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كَبُر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من يُنيب" (الشورى: 13)، وطالما لم تركز الحركة الإسلامية على الدعوة لتوحيد الله عز وجل في عملها فإنها ستدخل التيه، والدعوة لتوحيد الله عز وجل يجب أن يكون بعلم واستقامة على طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه "فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا" (البقرة: 137) وإلا وقعنا في البدع والمنكرات، والدعوة إلى توحيد الله عز وجل لا تنحصر في جانب دون جانب "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة" (البقرة: 208)، وبذلك نستقيم على منهج الأنبياء.