الحركة الإصلاحية الثالثة

الرابط المختصر
Image

هذا الكتاب من الكتب المهمة في موضوعها والكتب التي تثرى قارئها بالمعلومات وتقرب له الصورة الكبيرة المشتتة بشكل لطيف وسهل.
الكتاب اراد مؤلفه أن يبين حاجة الحركات الأسلامية اليوم لقفزة كبيرة تتخلى فيها عن مسارها المسدود لمسار جديد تضعف فيه مراعاة مصالح الاحتياجات التنظيمية التي اضرت بمصالح الأمة المسلمة.
الكتاب هو رصد دقيق نوعا ما لفكر جماعة الاخوان وما يماثلها من حركات ومستقلين قريبين منها، وبيان لتطور افكارهم عبر المسيرة التاريخية.
ولعل الملمح الاهم في تطور هذا الفكر انه قام ليواجه الهجوم على الاسلام من خلال المستشرقين لينتهى به المطاف للتكيف مع غالب الاطروحات العلمانية الغربية في قضايا الحكم والسياسة والديمقراطية والحرية والمرأة !!
ولتبرير ذلك تم الاتكاء على منهج المقاصدية لتبرير تناقض المواقف عبر الزمن!
الغريب أن المؤلف ينتقد هذه الحركات ومنظريها كالبنا وقطب والمودوى والقرضاوي والغزالي وحوى والسباعى والريسونى والعثماني بأنهم وظفوا منهج المقاصد وما نتج عنه من أراء شرعية لتبرير مواقفهم الحزبية والتنظيمية لكنه يعتبر هذه الاراء تطور فكري رائع!!
مشكلة المؤلف مع الحركات الاسلامية انها وقعت في التناقض بين رؤية فكرية مستحدثة تحت ضغط التكيف مع الغرب اولا ثم الانظمة القائمة والتي وصلت معها لطريق مسدود، وبين رؤيتها الحركية التي تطمح للحكم برؤية سلطانية تراثية لا تنسجم مع الرؤية الحدثية المتكيفة مع الحداثة!!
ولذلك الحل عند المؤلف هو في تعديل الرؤية الحركية والبقاء على الرؤية المتكيفة وتعميقها في الامة!
وان المرشح للقيام بهذا الدور (الاصلاح الثالث) المفكرين المستقلين.

للاسف ان المؤلف افلح نوعا ما في بيان ازمة فكر الجماعات الاسلامية وانهم وصلوا لطريق مسدود سياسيا لكنه اهمل الانحراف الشرعي في هذه الجماعات بل عده تنويرا وتقدما!
وهذه المشكلة ستبرز لاحقا حين قدم رؤية معقولة في مواصفات العلاقة والتعامل بين المجتمع والدولة تضمن الاستقرار والاصلاح بسلمية.
اذا سيكون الاصلاح عنده بنفس معطيات التدين المتكيف مع الغرب وادواته المحلية!!

ولذلك نعود لنقطة البداية احسنت الحركات الاسلامية منذ نشأتها برفع شعار الاسلام هو الحل، لكنها لم تحدد ما هو الاسلام الذي تراه الحل!
ولذلك عبر مسيرتها وعبر الاكراهات اضطرت لتبديل كثير من معالم الاسلام ومناهج فهم الاسلام.
فأصبحت اليوم متكيفة مع الغرب وحداثته!
لكن الغرب والسلطات القائمة اليوم لم يعد عندها مقاعد للحركات الاسلامية فقد ملئت المقاعد بالطرق الصوفية!!

وأخيرا فالقاعدة المركزية في تاريخ الاسلام:
أن الحرب أما تشن على انكار الاسلام والقران
او أن الحرب تشن على تأويل الاسلام والقران.
واليوم نحن نخوض الحرب على الجبهتين معا فلا جديد في هذا لمن يعقل