أحاديث ومراسلات عجاج نويهض

الرابط المختصر
Image

بضعة أيام وأنا بين مطالعة صفحات هذا الكتاب (٥٨٨ ص) وبين مطالعة شاشة الهاتف لملاحقة أخبار الأهل في فلسطين بغزة والضفة ومجريات عملية #طوفان_الأقصى.
العجيب أن الكتاب يتناول المرحلة بين سنتي ١٩٠٥ - ١٩٣٣م.
حيث يرصد بواكير الأنشطة والجمعيات والأحزاب التي سعت لنهضة العرب رفضا لحالة الضعف والتخلف بداية، فكانوا حريصين على اصلاح الدولة العثمانية لا هدمها ولا الانفصال عنها.
ثم تحولت القضية لقضية عربية بسبب خداع ومكر الاتحاديون (اتباع جمعية الاتحاد والترقي) بالعرب، حيث طلبوا التعاون ضد سلبيات الدولة العثمانية ولما تمكنوا قامت سياستهم بتكرار جميع سلبيات أواخر العهد العثماني مع العنصرية القومية  التركية بدلا عن الوحدة العثمانية العامة، مع البطش والظلم بشكل لم يسبق إليه، ثم أضافوا معاداة الدين أيضا!
وبعد التخلص من الاتحاديين انشغل رواد اليقظة العربية بمحاربة دسائس المحتلين الاوربيين والذين اعادوا خيانة الاتحاديين!
حيث تظاهروا بنصرة العرب ضد الاتحاديين، فلما تم ذلك، ظهر أنهم كانوا يسعون سرا لتفريق صف العرب من خلال استمالة بعض الاقليات كالنصارى في لبنان للانفصال وطلب حماية فرنسا!
ومن جهة أخرى سعوا لعقد تفاهمات سرية مع بعض زعماء العرب دون معرفة أبنائهم أو شركائهم!
ونتجمع عن هذا كله عدم تحقق أمنية قادة العرب بتحقيق وحدة عربية إذ تقاسم الاوربيين بلاد العرب!
ومن ثم منحوا اليهود حق إقامة دولة لهم في فلسطين!
وهكذا تفرق قادة العرب وتشتتوا، مرة بسبب مشانق جمال السفاح، ومرة بسبب مطاردات المحتلين وسجونهم.
ورغم مرور ١٠٠ سنة وأكثر على كثير من الأحداث إلا أن كثير منها لا يزال يتكرر ! وكثير من دروس هذه التجارب لا تزال لم يستفد منها!
كما هو واضح من حالة التفاعل الشعبي والرسمي مع #طوفان_الأقصى 
للأسف اليقظة العربية قامت على العلم ونشره والعمل وبذله، لكن لا يزال العلم منبوذا عند غالبية الجماهير والنخب، ولا يزال العمل المطلوب قليلا وناقصا. 

الكتاب أبرز هذه الدروس من خلال نشر ابنة الكاتب الكبير عجاج نويهض لنص مقابلات ابيها ومراسلاته مع عدد من الفاعلين في أحداث تلك الحقبة، حيث كان يجمع هذه التفاصيل والشهادات ليخرج كتابا متكاملا عن اليقظة العربية وتاريخها، لكنه توفي قبل تحقيق حلمه.
فنشرت ابنته هذه الأحاديث والمراسلات لتحقيق جزء من أمنية أبيها وقد أحسنت في ذلك، ومنحت الباحثين والتاريخ معلومات قيمة.

والمؤلفة أيضا نشرت مذكرات لابيها انوى الاطلاع عليها لأنها غالبا ستكون غنية وثرية بالمعلومات عن هذه الحقبة واليقظة، وهي بعنوان:
ستون عاما مع القافلة العربية.