الاشباح حين تقود جماعات العنف

الرابط المختصر
Image
الاشباح حين تقود جماعات العنف

قد يظن البعض أن العنوان فيه مبالغة أو خدعة لغوية، وأؤكد لكم أن المقصود هو المعنى الحقيقي، فقيادة كثير من الجماعات المسلحة والعنيفة تقوم بها شخصيات مجهولة كالأشباح تماماً، فهي موجودة لكن مجهولة، هل تريد الخير أو الشر لا يمكننا التأكد، هل هي مِن أصدقائنا أم مدسوسة من أعدائنا، الله أعلم!
الذي لفت نظري لهذه الجزئية كتاب الصديقين د. محمد أبو رمان وحسن أبو هنية "تنظيم الدولة الإسلامية"، فقد كتبا في هامش ص 178، كلاما خطيراً هو ما يلي: "ينتمي أبو بكر ناجي إلى الجيل الأول من الجهاديين الافتراضيين، ولا يُعرف من هو في العالم الواقعي، وهي ظاهرة برزت مع الثورة الاتصالاتية على شبكة الإنترنت نهاية عقد التسعينيات من القرن الماضي، ولا أحد يعرف هوية الجهاديين الواقعية الحقيقية، وقد شهد العالم الافتراضي ظهور موجات من القيادات الجهادية الافتراضية، حيث اشتهر من الموجة الأولى من الجهاديين الافتراضيين التي ظهرت عام 2002: أبو بكر ناجي، وأبو عبيدة القرشي، ولويس عطية، ومن الموجة الثانية التي ظهرت عام 2006: حسين بن محمود وعطية الله، ومن الموجة الثالثة التي ظهرت عام 2009: عبدالرحمن الفقير ويمان مخضب وأسد الجهاد".
وفي ملحق التعريف بقادة داعش ص 247، كانت الشخصية رقم 14 هي: "محمود الخضر، كنيته داخل التنظيم "أبو ناصر الأمني"، أحد الأمنيين في الرقة، ويعمل خلف الكواليس، ولديه الوثائق المتعلقة بالاغتيالات والمعلومات الأمنية.
يلبس قناعاً، وعلى القناع قناع ٌشفاف كي لا يُعرف مِن عيونه، دائم الحرص على عدم التكلم لكي لا يعرف من صوته، ويرتدى قفازات لكي لا يعرف من لون بشرته"!!
إذا جمعنا هذا الكلام بخصوص وجود منظرين ومنفذين على مستوى عال مجهولي الحال والعين أحياناً مع كلام أبرز منظري تيار العمل العسكري وهو أبو مصعب السوري الذي يقول في كتابه الكبير (دعوة المقاومة) بالفصل الخامس: "ولما درست أجهزة الاستخبارات هذه الظاهرة التكفيرية اكتشفت المعادلة التي أشرت إليها في ميلاد التكفير، الذي يولد طبيعياً في الأجواء التي أشرت إليها، فعمدوا إلى توليد تيارات للتكفير بالاستنساخ الاصطناعي في الأوساط التي يتوقع أن الجهاد سيولد فيها بطبيعة الحال" ثم يقول: "وهذه الملاحظة من أهم ما يجب أن ينتبه إليه من التداخل بين التكفير والاستخبارات"، ستكون النتيجة اعترافا صريحا بتلاعب استخباراتي عالي المستوى بهذه الجماعات، وتصدّر مجاهيل لقيادة هذه الجماعات، فما هي النتيجة المتوقعة؟
ستكون النتيجة غلوا وتطرفا أعمى يضرب مصالح المسلمين والإسلام ويفجرهم ويقتلهم باسم الجهاد والإسلام والقرآن، وستكون النتيجة تطبيقا حرفيا لقاعدة "بجذع من الشجرة نقطعها"!
كم سيكون مفيدا القيام بدراسة عميقة لكتابات أمثال هذه الشخصيات المجهولة والخلوص لما أضافوه في مسيرة العنف والتطرف من تنظير، ومعرفة البوصلة الحقيقة التي يخدمونها تحت شعارات الجهاد ونصرة الشريعة.
وما هو مآل تطبيق تنظيرات هؤلاء المجاهيل، كنظرية إدارة التوحش التي أرساها أبو بكر ناجي، وبماذا خدمت الإسلام والمسلمين؟