هكذا يواصل اليهود تهويد القدس للسيطرة على المسجد الأقصي

الرابط المختصر
Image
هكذا يواصل اليهود تهويد القدس للسيطرة على المسجد الأقصي

"لا معنى لـ"إسرائيل" بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل"، هكذا قال بن غوريون أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني، بل يجب أن ننتبه أيضاً أن اسم الصهيونية مشتق أيضاً من اسم أحد جبال القدس، لنعرف عمق البعد الديني في الصراع مع اليهود في فلسطين. ومن أجل هذا الهدف لم تتوقف الجهود الإسرائيلية والصهيونية عن السيطرة على القدس بالكامل منذ هزيمة عام 1948م، واحتلال القدس الغربية، وقبل ذلك أيام الانتداب البريطاني كانت هناك جهود ضخمة للتوطن في القدس، وإليك أهم المحطات في تهويد القدس. 1- أيام الانتداب البريطاني: عقب احتلال الجنرال اللنبي القدس سنة 1917م باشر بوضع مخطط لمدينة القدس وتعليمات البناء فيها، وقسم القدس إلى أربعة أقسام: البلدة القديمة وأسوارها، المناطق المحيطة بالبلدة القديمة، القدس الشرقية، والقدس الغربية، ومنع البناء في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة، وقيد البناء في "القدس الشرقية" ببعض القيود والتعليمات، أما ن "القدس الغربية" فجعل لها خطة للتطوير! ثم جاء بعده المندوب السامي الأول، وهو يهودي صهيوني يدعى هربرت صموئيل، وحكم بين سنتي 1920 -1925م، والذي أمر ببناء مستعمرات على الهضاب المحيطة بالمسجد الأقصى والقدس، ثم تحولت إلى مستوطنات، واستمر في هذه السياسة حتى بلغت 11 مستعمرة/ ضاحية/ مستوطنة، وتواصلت بعده حتى وصلت 16 مستعمرة وضاحيةً عام 1948. وخلال مرحلة الانتداب تدفقت هجرة يهودية ضخمة لفلسطين وصاحبها تدفق للأموال اليهودية، حيث يقدر عدد المهاجرين اليهود في فترة الانتداب بأكثر من 480 ألف يهودي، بحيث ارتفعت نسبة اليهود في فلسطين من 8%، 55 ألف يهودي بحسب أول تقدير سكاني جرى في فلسطين عام 1914م أيام الحكم العثماني، ومع نهاية مرحلة الانتداب قدرت أعداد اليهود بـ 650،000 أي ما نسبته 31,5% خلال 30 سنة فقط!! أما الأموال اليهودية التي ضخت في فلسطين في تلك المرحلة لتثبيت هجرة اليهود فتقدر بـ 50 مليون جنيه فلسطيني بين عامي 1921-1935م، بينما كانت ميزانية حكومة فلسطين 2 مليون جنيه فلسطيني، حتى نفهم كيف صار لليهود دولة عقب انسحاب الاحتلال البريطاني 1948م. وفي زمن الانتداب أقيمت الجامعة العبرية في القدس، وضع حجر الأساس لها وايزمن بحضور اللنبي سنة 1918م وافتتحها بلفور سنة 1925م، وتواصلت سياسة إنشاء مؤسسات يهودية على الهضاب المحيطة بالقدس، في مخطط ذي بعد استراتيجي لحصار القدس عبر طوق من المستعمرات/ المستوطنات والمؤسسات اليهودية، تمنع تمدد المناطق العربية وتفسح ذلك لليهود! وهذه السياسات الخبيثة ولدت نتائج على الواقع زادت من نسبة اليهود في القدس من حيث السكان ومن حيث المساحة، وأصبحوا هم الأكثرية! 2- مرحلة احتلال القدس الغربية عام 1948م: لقد قام اليهود بكافة الانتهاكات والاعتداءات التي يمكن تخيلها لتفريغ القدس من أهلها، وهذه بعض جرائمهم بحق المقدسيين: قام اليهود فور احتلالهم للقدس الغربية بتهجير 60 ألف مقدسي من أحياء بعض أحياء القدس حي البقعا الفوقا والتحتا، وحي مأمن الله، والقطمون والطالبية وغيرها، وسلمت منازلهم للمهاجرين اليهود الجدد، وتم تغيير أسماء هذه الأحياء لأسماء يهودية. وتم مصادرة أراضي كثيرة بألاف الدونمات لبعض القرى المجاورة للقدس وأنشت عليها مؤسسات يهودية، مثل قرية لفتا التي أقيم (الكنيست) على أرضها المصادرة، وأقيم على هذه الأراضي المنهوبة والمسروقة 50 مستوطنة يهودية حول القدس، وهكذا تعزز الوجود اليهودي في القدس عبر النهب والتهجير والرعب. 3- مرحلة احتلال القدس الشرقية عام 1967م: في هذه المرحلة تم لليهود السيطرة على كامل القدس فلسطين، وواصلت سياساتها الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني وأهل القدس على وجه التحديد، من أجل تفريغ فلسطين والقدس من أهلها من العرب المسلمون والمسيحيون، ولليوم تتزايد هذه الجرائم، والتي لا يكفى مقال لحصرها. مباشرة وحدت إسرائيل شطري القدس تحت سيطرتها والحقت القدس الشرقية بمؤسساتها الرسمية وفكفكت المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية لتهويدها، وفي عام 1980م أعلنت عن القدس كعاصمة موحدة أبدية لها، ولكن لم يعترف العالم بذلك وصدر قرار من الأمم المتحدة يدين ويرفض التعدي اليهودي على القدس. وأيضاً قام اليهود بالاستيلاء على حائط البراق من المسجد الأقصى، واحتلوا حارة المغاربة وأزالوها من الوجود وحولوها لساحة أمام حائط البراق، ولا تزال الاعتداءات على الأقصى مستمرة بسرقة بعض أجزاء من الأقصى بجوار حائط البراق، أو بالحفريات تحته، أو باقتحام المستوطنين والجيش للساحات والمسجد القبلي، وأكبر جريمة كانت إحراق المسجد القبلي سنة 1969م. قام اليهود بتوسيع مساحة القدس من 30 كم مربع إلى 104كم مربع، وذلك عبر مصادرة أراضي 28 قرية فلسطينية حول القدس من أراضي الضفة الغربية، ثم زادت من سرقتها لأراضي الفلسطينيين فصارت مساحة القدس 126كم مربع، اقامت عليها المزيد من المستوطنات والمؤسسات اليهودية. أما عن الفلسطينيين في القدس فعمد اليهود لتهجيرهم وطردهم من القدس، واتخذوا قرار بأن لا تزيد نسبة العرب في القدس عن 22%، وعمدوا لفرض ذلك عبر سياسات اقتصادية ومعيشية خانقة وطاردة، منها: فرض ضرائب باهظة على المتاجر والمصانع العربية، تعقيد إجراءات أخذ رخص تجارية، عدم توفر مناطق جديدة للأسواق والحرف، مع تقديم كافة التسهيلات لهم في مناطق خارج القدس! فمنذ عام 1999م أغلق في القدس أكثر من 5000 منشأة عربية. أيضا كان هناك تعمد في عدم تقديم خدمات بلدية للأحياء الفلسطينية في القدس، ولذلك البلدة القديمة وأحياء العرب بنيتها التحتية لليوم متهالكة، مما يصعب ظروف العيش الصعبة أصلا! مع إلزامهم بدفع الضرائب المرتفعة دون تقديم الخدمات، ومن يرفض تسحب هويته المقدسية ويطرد منها! والزامهم بمظلة التأمين الصحي والاجتماعي الباهظ، مما أفقد الآلاف وظائفهم!! اصدار قوانين جائرة بسحب الهوية المقدسية من كل مقدسي يغادر القدس 7 سنوات متصلة ولو في داخل فلسطين، أو يتجنس بجنسية أخرى، أو حصل على إقامة في بلد أخر! تعقيد وتشديد على منح الفلسطينيين من رخص البناء في القدس ولو بترميم منازلهم، أو الإضافة إليها، لإجبارهم على مغادرة القدس، مما أجبر الكثير منهم على السكن في أوضاع مأساوية، لا تتحملها الزيادة الطبيعية لنموهم، ولا يجد الشباب والشابات منازل للسكن، إلا بمخالفة التعليمات والبناء بدون رخصة، مما يعرض البيت وأهله للطرد والهدم! حتى أصبحت رخص البناء الممنوحة للمقدسيين تساوى تقريباً عدد المنازل التي يطالها الهدم اليهودي الجائر، مما يديم حالة المعاناة والظلم. فبين عامي 2004- 2014 تم تهجير 2028 مقدسي بسبب هدم منازلهم منهم 1118 قاصر، منهم 59 مقدسي هدم منزله بيده حتى لا يدفع كلفة ضخمة لو هدمتها البلدية !! تشير تقارير نشرت عام 2014 أن 79% من المقدسيين العرب تحت خط الفقر، و40% من أطفالهم يغادرون مقاعد الدراسة حوالى 10 ألاف طالب، مما يخلق بيئة محطمة يعمد اليهود لتسهيل تجارة المخدرات فيها، لقتل الروح الوطنية وزيادة المعاناة!! وثلثي طلبة القدس يدرسون في مدارس رسمية تتبع دولة اليهود، ولكنها تعانى من أوضاع بائسة وميزانيات هزيلة، وقد أضربوا بداية هذا العام الدراسي بسبب سوء الأوضاع وعدم توفر ميزانية وجرى تفاهم بعد شهر لم يحقق شيء يذكر لحد الآن. إقامة الجدار العازل عمل على ضم كثير من المستوطنات للقدس، وطرد الكثير من الأراضي العربية منها والألاف المقدسيين منها! فضلاً عمن بقي مقدسي لكنه خارج الجدار يحتاج يومياً لعبور الجدار لقضاء 3-4 ساعات على طابور التفتيش في الدخول ومثلها في الخروج!! ولا تزال معاناة المقدسيين قائمة من مصادرة أملاكهم ومنازلهم في البلدة القديمة وفيما حولها، فحي جراح وقرية سلوان مهددة بالمصادرة حالياً، كما أن الكثير من الأوقاف الإسلامية والمسيحية تتعرض للعدوان والمصادرة. إن ما يتعرض له أهل القدس هو جرائم ضخمة جداً لكن لا تجد من يدافع عنها، وكل ذلك من أجل وصول اليهود لغايتهم الكبرى بالاستيلاء على المسجد الأقصى وهدمه وبناء الهيكل المزعوم، فهل نبقي نتفرج أم ننهض لنصرة المظلومين في القدس بتثبيتهم فيها ورفع الظلم عنهم بكل وسيلة مشروعة؟