أمية المتعلمين!!

الرابط المختصر
Image
أمية المتعلمين!!

تتعالى دعوات الإصلاح وهتافات التغيير للواقع المرير الذي يعيشه المسلمون في هذه الحقبة، هذا الواقع الذي رغم منظره البراق أحياناً إلا أنه يخفي كوارث رهيبة في طياته، كوارث لا تستثنى قطاع من القطاعات ففي التعليم والصحة والإقتصاد والسياسة تنفجر بين الحين والحين مفاجأت تجلب مصائب لم تخطر في الخيال!! ومن الكوارث المنتظر إنفجارها أمية المتعلمين الذين رغم شهاداتهم الجامعية إلا أنهم لا يقرأون أو يطالعون، وهذا مؤشر قوي على ضعف إنجازهم - خاصة في المسائل التقنية – وانعدام الأمل في مساهمتهم في دفع عجلة النهضة المطلوبة. فبرغم جحافل الجامعات الرسمية والخاصة التي تنتشر في عالمنا العربي إلا أن نسبة الأمية فيه لا زالت بين 40 -45% من سكانه!! فكيف تنهض أمة ما يقارب نصفها لا يستطيع القراءة وأكثر النصف الثاني لا يقرأ !!   لو ركزنا على حالة الأردن مثلاً والذي يعد في طليعة الدول العربية التى تنخفض فيها الأمية جداً، فإن نسبة القراءة فيها أيضاً منخفضة!! فكم من أبنائنا ترعرع في بيت فيه مكتبة و والدين يحبان المطالعة ؟ وكم من أبنائنا من اصطحبهم أهلهم لجولة تسوق في مكتبة ؟ وكم من اطفالنا من تعود مشاهدة والديه يطالعان الصحف في المنزل؟ كم من أطفالنا تحدث معه والديه حول ما يقرآنه أو كتاب ينصحانه بمطالعته ؟ كم من طلابنا دخل مكتبة المدرسة ؟ كم ساعة يقضيها طلبتنا في مكتبة الجامعة خلال دراستهم الجامعية ؟ أعتقد أن الإجابات ستكون محزنة وللأسف، ولكن لو حاولنا تفحص الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة السيئة برغم تعلم غالب الأباء والأمهات في الأردن، فسيكون السبب الرئيس هو أن التعليم الذي تلقوه لم يزرع فيهم حب المطالعة ، فلم يكن فيه طرح أسئلة للنقاش وطلب تقارير وأبحاث وتعويد على زيارة المكتبة المدرسية مما شكل نوع كره خفي للقراءة. من أجمل ما قيل في علاقة التعليم بالقراءة: أننا نقرأ لنتعلم لا أن نتعلم لنقرأ فحسب! وللأسف لا يزال الحال لليوم كما هو في فلسفة التعليم، فالمكتبة المدرسية – وخاصة في المدارس الحكومية- لا تزال في مرتبة متدنية فهي مقفلة غالبا طوال العام، وقد لا يكون لها موظف مستقل، وليس لها حصص خاصة ويمنع دخولها في الإستراحة وقبل وبعد الدوام!!! أما الأبحاث والتقارير اليوم فهي لا تزيد الطالب إلا بؤساً، فهي تعلم الطفل من المرحلة الإبتدائية الغش والخداع، فحين لا يشرح المعلم للطالب كيف يكتب التقرير أصلا ولا مجال للإستفادة من مكتبة المدرسة، وليس كل بيت فيه مكتبة فسيكون الحل هو مراكز الإنترنت!! خاصة أن العلامات التي يضعها المعلم ليس على محتوى البحث بل على نوع وشكل الغلاف وألوانه!! فبالتأكيد أن هذا الطالب إن قرر مواصلة التعليم الجامعي لن يستنكف عن شراء أبحاثه بل ورسائله الجامعية العليا، وقد شاع هذا في بلاد عربية مجاورة قبلنا ولكنه بدأ يستفحل بيننا. إن القراءة هي سبيل التقدم لأنها بوابة العلم، والمسؤولية في نشر ثقافة القراءة مشتركة بين الدولة والمجتمع بمؤسساته وأسره وأفراده، لكن المبادرة يجب أن تكون من الدولة بما لها من امكانيات وقدرات. ولعل التركيز على المكتبة المدرسية يصلح أن يكون المدخل لنشر ثقافة القراءة، للأسباب التالية: -  ليس في كل بيت مكتبة، فإن كل الأطفال في مدارس يجب أن يكون فيها مكتبة. -  ليس كل الوالدين يدركان أهمية تعويد اطفالهما المطالعة، لكن من واجبات المدرسة ذلك. -  ليس كل والدين يحسنان أو يستطيعان مالياً تعويد اطفالهما المطالعة،  لكن المدرسة تستطيع فعل ذلك. ولذلك يجب أن نطالب وزارة التربية بتفعيل المكتبة المدرسية من خلال: إيجاد مكتبة مدرسية وموظف مختص في كل مدرسة. تخصيص حصص خاصة بالمكتبة من الصف الأول الإبتدائي وحتى الثانوية.  تشجيع الانتساب لمجموعة المكتبة ويكون لها أنشطة خارج الدوام على غرار فرق الكشافة. عمل مسابقات في المطالعة على مستوى المدرسة شهرياً، مع بقاء مسابقة المطالعة على مستوى المديرية والمحافظة. تمديد دوام المكتبة بعد الدوام المدرسي وخاصة في مدارس الفترتين. التفكير في تفعيل المكتبة في العطل الطويلة.